send to friend SAVA AS PDF print

تفجير مكتب 'العربية' ودلالاته (القدس العربي)

ليست هذه هي المرة الاولى التي يتعرض فيها مكتب قناة 'العربية' في العراق الى اعتداء آثم، ومن المؤكد انها لن تكون الاخيرة في ظل تدهور الاوضاع الامنية في العراق، وتأزم العملية السياسية، واستفحال حال الاستقطاب التي نراها حاليا محليا واقليميا ودوليا.

 

الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الغربي والعربي، الذي ساند عدوانها ومن ثماحتلالها للعراق بررت هذا الغزو والاحتلال بالقول بانها تريد اقامة نظام ديمقراطيمستقر ومزدهر وتسوده الحريات وحقوق الانسان، وحرية التعبير على وجه الخصوص. وجاءتهذه التبريرات بعد فشل الحجج والذرائع السابقة حول اسلحة الدمار الشامل.
بعد سبعسنوات من الغزو ذابت الحريات مع انعدام الامن، وفشل النخبة السياسية الحاكمة فياقامة نظام ديمقراطي حقيقي، وشاهدنا ديكتاتورية تستفحل تحت مسميات عديدة، وفسادايزدهر، وعجزا كاملا عن اقامة دولة عصرية حديثة توفر الحد الادنى من الخدماتالاساسية للمواطن العراقي المظلوم.
استهداف قناة 'العربية' بتفجير مكتبها فيبغداد هو محاولة اخرى لقتل حرية التعبير، وارهاب الاعلاميين، ومنع وصول الحقائق الىالعراقيين اولا، والعالم العربي ثانيا.
كون النخبة السياسية العراقية او بعضالاتجاهات فيها لا تتحمل وجود قناة مثل العربية في بغداد، رغم كل مواقفها المساندةللتغيير في العراق القادم على ظهر الدبابات الامريكية، فان هذا يعني ان النخبةالحاكمة في العراق لا تستطيع ان تتحمل، وبالتالي تسمح، بوجود اي رأي لا يعجبها، اوبعض الاحزاب والكتل المتآلفة معها.
لا يخفى على احد ان قناة 'العربية' تبنتبالكامل كتلة الدكتور اياد علاوي (العراقية) واعتبرتها الاحق في تشكيل الحكومةالجديدة بعد ان حلت في المرتبة الاولى من حيث عدد المقاعد في الانتخابات الاخيرة. وهذا ليس موقفها فقط، وانما موقف جميع دول الخليج العربي مضافا اليها مصر وسوريةوالاردن. والانحياز لهذه الكتلة جاء بسبب ميولها العلمانية، ودعم الطائفة السنيةلها الى جانب بعض الاحزاب والشخصيات الشيعية الرافضة لحكم العمائم واليائسة منالحكومة الحالية وقدرتها على ادارة البلاد في الاتجاه الصحيح من حيث القضاء علىالفساد وتحقيق المصالحة الوطنية، ووضع حد لمعاناة المواطن العراقي.
قناة 'العربية' تدفع ثمن مواقف الحكومات العربية الداعمة لكتلة الدكتور علاوي، مثلماتدفع ثمن مواقفها نفسها عندما اعتقدت بان التغيير الامريكي يمكن ان يأتي بالخيروالافضل للعراق.
اننا في هذه الصحيفة، ورغم اختلاف وجهات نظرنا، ندين هذاالاعتداء الآثم على قناة 'العربية' لانه يمثل اعتداء على كل قيم الحرية، وعلى مهنةالاعلام التي ننتمي اليها جميعا. فمن حق هذه القناة ان تؤيد ما شاءت من المواقف اوالشخصيات او الكتل، وهذا حقها مثلما هو حق غيرهاو ويجب ان يحترم هذا الحق خاصة منقبل حكومة عراقية وصلت الى الحكم تحت ستار الديمقراطية وحقوق الانسان والحرياتعامة.
الحكومة العراقية الحالية التي عجزت عن توفير الحماية، والمناخ الصحي،لقناة 'العربية' وكل العاملين في مهنة الصحافة، تتحمل المسؤولية الاكبر عن هذاالاعتداء الآثم، خاصة انها تعرف ان مكتب هذه القناة مستهدف، وتلقى الزملاء فيهتهديدات عديدة.
ان 'العراق الجديد' عراق لا يبعث على التفاؤل ومقدم على انهياركبير على الصعد كافة للاسف الشديد.