send to friend SAVA AS PDF print

دور الأمين العام (الخليج)

كثير من المفكرين والسياسيين والموظفين الدوليين لا يرون في بان كي مون رجلاً مناسباً لإدارة شؤون الأمم المتحدة، لكن لا قيمة لآرائهم أو ما يعتقدون حتى ولو تعضدها الحقائق والوقائع، لأنهم ليسوا في موقع من يتخذ القرار . أمين عام الأمم المتحدة ينام ملء عينيه ما دامت الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية النافذة ترى أن لا بديل له للقيام بما يطلب منه .

 

الانتقادات الموجهة إلى الأمين العام خطيرة، سواء أكانت متعلقة بطريقة إدارته للقضايا الداخلية للأمم المتحدة، أم متصلة بالشؤون الدولية، وهي لا تقتصر على اهتزاز شخصيته أو ضعف قيادته، بل تصل إلى حد اعتبار بعض تصرفاته تقع تحت طائلة العقاب . فمسؤولة مكتب خدمات المراقبة الداخلية المكلف بمكافحة الفساد في الأمم المتحدة إينغا بريت الينوس التي تركته مؤخراً قدمت تقريراً اتهمت فيه الأمين العام بالسعي لعرقلة عملها وخاطبت إياه بالقول “إن أعمالكم ليست مؤسفة فقط، بل تستحق العقاب أيضاً” .
 
الكلام ليس من خارج المنظمة الدولية، ولم يقله متطرف من البلدان النامية، بل كلام سيدة من السويد، عملت خمس سنوات في الأمم المتحدة في ميدان مكافحة الفساد، وهي لا ترجم في الغيب، بل تتحدث عن وقائع تحتاج إلى تحقيق . لكن التحقيق في الأمر غير وارد، لأن الولايات المتحدة والبلدان الغربية التي ضغطت، وما زالت، على مون من أجل أن يميّع مهام التحقيق في الجرائم “الإسرائيلية” لا يمكن لها أن تطلب تحقيقاً في ما اتهم به .
 
تلك هي العادة الغربية، صفقات متبادلة من أجل تضييع الحقيقة . لقد كان تقرير غولدستون واضحاً في توصيته بمتابعة جرائم الحرب التي ارتكبت في غزة، لكن الأمين العام نجح في التسويف في سرعة قيامها، وهو الآن يسوّف في متابعة تنفيذ القرار الرئاسي لمجلس الأمن في تشكيل لجنة للتحقيق في جريمة “إسرائيل” في قتل المدنيين على متن سفينة مرمرة ضمن أسطول الحرية في عرض البحر المتوسط .
 
إن التسويف والمماطلة لا يؤديان فحسب إلى إفلات المجرمين من العقوبة، وإنما يؤديان أيضاً إلى تكرار الجرائم، ولننتظر المزيد من الجرائم “الإسرائيلية”، وقد يكون ذلك سريعاً في مغامرات إرهابية جديدة ضد غزة أو لبنان .
 
وفي المقابل فإن دور الأمين العام يصبح فعالاً وسريعاً حينما يتصل الأمر بدول أخرى، ففعاليته وسرعته تدوران في فلك مصالح البلدان الكبرى، لكن ذلك كله لن يكون من دون تبعات تُفاقم المشاكل الدولية، وتزيد من مستويات الاضطراب وعدم الاستقرار الدوليين .