الملك عبدالله.. الحدث.. والحديث(الرياض)
في لقاءاته واجتماعاته، أو القمم والمؤتمرات التي يحضرها، نجد الملك عبدالله شخصية تلقائية لا يتعمّد المبالغة، أو الإسهاب بالخطب الرنانة، وقد جاء إجماع كل من عرفوه، أنه رجل المواقف والحكمة والصدق والأمانة، وهي صفات تلاقت في رجل ذهب بوطنه لأنْ يكون علامة مميزة اقتصادياً، واجتماعياً وأمنياً وتعليمياً..
فالخطط التي اعتمدها لم تبق على الورق عندما انتشرت المشاريع على كل مدينة وقرية، بل استحدث مدناً اقتصادية وعلمية في أكبر إنفاق شهدته المملكة على البنية التحتية ، وكل ما رافقها من بنى أخرى تواصلت لتحدث نقلة نوعية في كل الميادين..
لقد تحدث في خطابه بمجلس الشورى واستعرض كيف أن الأمن بالمملكة استطاع أن يقف في وجه الإرهابيين، وأن يقنع من اعتدوا على حدودنا أننا المعادلة الصعبة التي لا تهتز إذا ما كان الهدف اختراق أرضنا ومجالنا الجوي، وأن ما سعت إليه المملكة عربياً وإسلامياً، ودولياً وضعها في الواجهة من حيث موضوعية مواقفها ووسطية رؤيتها، وما قدمته للأشقاء والأصدقاء من معونات اعتبرتها قيداً عليها كواجب أملاه عليها ضميرها وحسها..
ومثلما تطرق للشؤون الداخلية والخارجية فإنه شدّد على أمانة الكلمة باعتبارها الطريق المؤدي للمكاشفة بدون مبالغة، أو تحويلها إلى أداة هدم، وهذا المعنى يؤكد أننا مسؤولون جميعاً أمام الله واحترام ما نتكلم به أو نكتبه، خاصة في وقت أصبحت المملكة في الواجهة وليست في الهامش من أي حدث لها علاقة به، ولا يعني هذا تقييد الرأي أو محاربته، بل مقاربته من الحقيقة والواقع..
في المملكة تسلط الأضواء علينا من كل جانب، فهناك منصفون يعطون وجهات نظر دقيقة تعكس الواقع، ولا تعاكسه بنقيض يؤجج المشاعر أو يعلن الحرب وفق تهم وتلفيقات ليست صحيحة، وحتى مع سلبية وإيجابية هذه الآراء، فإنها لم تأت إلا وأن حجم المملكة مادياً وروحياً، وقدرتها على التأثير في محيطها وخارجه، جعلاها في عمق الحدث الدولي بحضور دائم..
فنحن لم نزرع الخصومات، ولم نفتعل المواقف المضرة بالآخرين بل ظلت مساعينا بناء وطننا وفق أسس تعتمد على احترام كل الأطراف ولذلك حين نصل إلى أن ندعو إلى حوارات ولقاءات تخدم السلام العالمي، فإن هذا ينطلق من مبادئ ديننا الحنيف وعدالته، وبالتالي لا يمكن القبول بمن يتعمّد إعلان الحرب على عقيدتنا ، وفي العموم فإن مسعى المملكة الذي يحرص على تزامن وتلاقي البناء الداخلي مع احترام المبادئ العالمية الأخرى، يؤكد أننا لسنا في حال عداء مع أحد وهو ما أكده الملك عبدالله في آخر كلمة ألقاها في مجلس الشورى..







