send to friend SAVA AS PDF print

أفغانستان أطول حرب في تاريخ أميركا( الجزيرة نت )

التاريخ : 2009-07-22 01:32:37

مع احتدام المعارك الدائرة في أفغانستان بين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة وسقوط أعداد قياسية من الجنود ضحايا للصراع, ارتفعت الأصوات المنادية بالانسحاب من المستنقع الأفغاني في الدول الغربية.

وانهمكت الصحف اليومية في حصر حجم الخسائر واستطلاع الرأي العام الغربي, ونشر مقالات الرأي والتحليل الإخباري للحرب التي بدأت تأخذ منعرجا حادا أكثر عنفا ودموية.

فقد أوردت صحيفة واشنطن بوست أن الوفيات وسط الجنود الأميركيين هناك بلغت رقما قياسيا في يوليو/ تموز الجاري, وتوقعت أن تظل تلك الأرقام مرتفعة مع انتشار قوات الناتو في قرى ومدن الجنوب الأفغاني حيث معاقل قوات حركة طالبان.

وترى الصحيفة أن ارتفاع أعداد القتلى قد يضعف دعم الشعب الأميركي لحرب وصفتها بأنها أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي معرض تحليلها لتطورات الحرب, أشارت واشنطن بوست إلى عدة عوامل اجتمعت لتسهم في تلك الحصيلة من الضحايا, وهي أكبر خسائر تتكبدها القوات الأميركية في أفغانستان منذ اندلاع الحرب أواخر 2001.

ومن بين تلك العوامل, قرار إدارة الرئيس باراك أوباما بإرسال عشرات الألوف من الجنود الإضافيين إلى ساحات الحرب هناك هذا العام في إطار إستراتيجيته الجديدة.

هذا إلى جانب تصاعد وتيرة العمليات العسكرية من جانب القوات الأميركية وحركة طالبان على حد سواء, ولجوء المتمردين على نحو متزايد إلى زرع المتفجرات على جوانب الطرقات.

وقد لقي 31 جنديا أميركيا حتى الآن مصرعهم في أفغانستان, وهو رقم يتجاوز الحصيلة القياسية للقتلى التي بلغت 28 في يونيو/ حزيران الماضي. 


أما الصحف البريطانية فقد بدت أكثر اهتماما بتطورات ما يجري في أفغانستان على خلفية الضربات الموجعة شبه اليومية التي تتعرض لها قوات بلادها هناك.

فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بوبيولاس البحثية لحساب صحيفة ذي تايمز التي تصدر من لندن, أن ثلثي من شملهم البحث يرون ضرورة سحب القوات البريطانية إما الآن (34%) أو خلال العام المقبل (33%).

ويرى 29% فقط من المبحوثين ضرورة بقاء القوات إلى أن تستقر الأوضاع في أفغانستان, حتى لو استغرق الأمر سنوات عديدة.

ونشرت الصحيفة نفسها في عددها اليوم تقريرا لاثنين من مراسليها في ولاية هلمند الأفغانية مفاده أن ابنا لجنرال بريطاني كبير في الجيش فقد ساقه بعد أن عانى من جراح مضاعفة في انفجار قنبلة بينما كان يقود دورية راجلة في جنوب أفغانستان السبت الماضي.

من جانبها, أوردت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ذات الميول المحافظة أن انتحاريين من طالبان كانوا يرتدون براقع نسائية قتلوا ستة أشخاص في شرق أفغانستان عندما اقتحموا مباني حكومية وقاعدة عسكرية.

وأشارت إلى أن تلك الهجمات, في بلدتي غارديز وجلال أباد, حدثت في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف قبل موعد انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 20 أغسطس/آب القادم.

أما صحيفة ذي إندبندنت اللندنية فقد آثرت نشر مقال للورد بادي آشداون –الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار في بريطانيا- عن الحرب في أفغانستان وصفته في تقديمها له بأنه مقال مهم وفي الوقت المناسب.

الفشل الذريع "
الفشل في أفغانستان سيشكل ضربة قاتلة لحلف الناتو, لاسيما في نظر واشنطن. ويذهب البعض إلى توقع اتساع رقعة الصراع السني/الشيعي في الشرق الأوسط
"

وتحت عنوان "ماذا علينا أن نفعل لنكسب الحرب في أفغانستان", يبدأ آشداون من فرضية أن ما يجري في أفغانستان حرب ينبغي خوضها وكسبها.

فثمن الفشل فيها سيكون باهظا, على حد تعبيره، لأنه يعني "انهيار باكستان واحتمال بروز أول حكومة جهادية في العالم تمتلك سلاحا نوويا, وإعادة إحياء لفضاء جامح لا يخضع لسلطة القانون في أفغانستان ويكون مفتوحا للتخطيط للإرهاب الدولي وتصديره".

كما سيؤدي ذلك كذلك إلى "تفاقم التهديد المحدق الأكثر خطورة بالأمن الداخلي لدول مثل دولنا...".

ويتابع الكاتب قائلا إن الفشل في أفغانستان سيشكل ضربة قاتلة لحلف الناتو, لا سيما في نظر واشنطن. ويذهب البعض إلى توقع اتساع رقعة الصراع السني/الشيعي في الشرق الأوسط وما ينذر به ذلك من تداعيات جيوسياسية على الجميع.
المصدر: الجزيرة نت